عبد الرزاق المقرم

209

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

عجبا لحلم اللّه وهي بعينه * برزت تطيل عويلها وبكاءها ويرى من الزفرات تجمع قلبها * بيد وتدفع في يد أعداءها ما كان أوجعها لمهجة ( أحمد ) * وامض في كبد ( البتولة ) داءها « 1 » وانزل ابن سعد الخيل على الفرات فحموا الماء وحالوا بينه وبين سيد الشهداء ولم يجد أصحاب الحسين طريقا إلى الماء حتى اضرّ بهم العطش فأخذ الحسين فأسا وخطا وراء خيمة النساء تسع عشرة خطوة نحو القبلة وحفر فنبعت له عين ماء عذب فشربوا ثم غارت العين ولم ير لها أثر فأرسل ابن زياد إلى ابن سعد : بلغني أن الحسين يحفر الآبار ويصيب الماء فيشرب هو وأصحابه فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت وضيق عليهم غاية التضييق ، فبعث في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس ونزلوا على الشريعة « 2 » وذلك قبل مقتل الحسين بثلاثة أيام « 3 » . اليوم السابع وفي اليوم السابع اشتد الحصار على سيد الشهداء ومن معه وصد عنهم باب الورود ونفد ما عندهم من الماء فعاد كل واحد يعالج لهب العطش ، وبطبع الحال كان العيال بين أنة وحنة وتضور ونشيج ومتطلب للماء إلى متحر له بما يبل غلته وكل ذلك بعين « أبي علي » والغيارى من آله والأكارم من صحبه وما عسى أن يجدوا لهم شيئا وبينهم وبين الماء رماح مشرعة وسيوف مرهفة لكن « ساقي العطاشى » لم يتطامن على تحمل تلك الحالة . أو تشتكي العطش الفواطم عنده * وبصدر صعدته الفرات المفعم ولو استقى نهر المجرة لارتقى * وطويل ذابله إليها سلم

--> ( 1 ) من قصيدة للسيد حيدر الحلي رضوان اللّه عليه . ( 2 ) نفس المهموم للمحدث القمي ص 116 ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 244 ومقتل العوالم ص 78 . ( 3 ) الطبري ج 6 ص 234 وارشاد المفيد ومقتل الخوارزمي ج 1 وكامل ابن الأثير ج 4 ص 22 .